السيد محسن الخرازي

47

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أن يعمل له ما يريد ؛ هل هو جائز أو لا ؟ والرشوة وإن كانت صادقة عليه من جهة إطلاق اللغة والعرف ، ولكن قد عرفت عدم دليل عامّ على حرمة مطلق الرشوة ؛ لاختصاص الأدلّة بالأحكام فلا تشمل غيرها ، فحينئذ يجب ملاحظة مقتضى القواعد ، فنقول : إنّ للمسألة صوراً مختلفة : الصورة الأولى : أن يكون الأمر المذكور مباحاً ، فلا إشكال في بذل شيء لشخص لكي يعمله له ؛ إذ لا دليل على حرمة بذل الرشوة مع كون العمل سائغاً في نفسه وصالحاً لأنّ يقابل بالمال وإن كان العمل ممّا يفعله كثيرون لمجرّد التعاون ولا يأخذون عليه مالًا ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ الجواز مقتضى القاعدة - : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : « لا بأس به » « 1 » . بناءً على أنّ المراد من المنزل : المحلّ المشترك ، كالمدارس ، والمساجد ، والأسواق ، أو الأراضي المفتوحة عنوة ، أو الموقوفة على قبيل ، وهما منه . والمراد من الإعطاء هو البذل بعنوان الرشوة لكي يرفع يده عمّا له حقّ الاستيفاء لا المعاملة بالنسبة إلى حقّ السبق ونحوه ؛ وإلّا فهو خارج عن الرشوة وداخل في المعاملة ، ولا إشكال فيه ؛ إذ من المعلوم أنّ مورد الرشوة مباح ؛ لأنّ الباذل أيضاً ممّن يجوز له السكني ، كما أنّ رفع اليد عمّا له حقّ الاستيفاء أيضاً جائز ، وربّما استدلّ عليه أيضاً بما رواه الشيخ الطوسي قدس سره عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن إسماعيل بن أبي سمّال ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن حكم بن حكيم الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سأله حفص الأعور فقال : إنّ السلطان يشترون منّا القرب والأدوات ، فيوكّلون الوكيل حتّى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتّى لا يظلمنا ؟ فقال : « لا بأس ما تصلح به مالك . ثمّ سكت ساعة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 278 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .